الميرزا القمي

892

رسائل الميرزا القمي

النصاب ، ويوجب الزكاة في قليل الغلّات وكثيرها ، ومع ملاحظة ما قدّمنا أنّ مذهب سائر فقهاء العامّة عدم وضع المؤن ، فينطبق الحديث على مذهبه ، ويرتفع الإشكال . ولا حاجة إلى ما أوّله الشيخ في التهذيب ، وقال : « إنّ المراد به ما زاد على خمسة أوساق ؛ لأنّ ما نقص عنه لا تجب فيه الزكاة » « 1 » ، وسؤال الراوي - بعد تعميم الإمام عليه السّلام مع كونه من أهل اللسان - يؤيّد ما ذكرنا من تضعيف العموم فيما ذكروه ، فافهم . فإن قلت : روى الشيخ في التهذيب ، عن محمّد بن عليّ بن شجاع النيسابوري : أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ، ما يزكّي منها ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا ، وبقي في يده ستّون كرّا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ ، فوقّع : « لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته » « 2 » . وهذه الرواية تدلّ على عدم وضع مئونة لعمارة الضيعة من جهة أنّ الإمام عليه السّلام لم يلتفت إلى المنع عن ذلك ، وإعلام أنّ الزكاة تخرج بعد وضع مئونة العمارة لا قبلها ، فقرّره على معتقده . قلت : أمّا أوّلا : فمحمّد بن علي الراوي مجهول مهمل لا يعتنى برواية مثله . وأمّا ثانيا : فنحن لا نقول بحرمة ذلك حتّى يجب الردع والتنبيه ، بل يمكن أن يكون ذلك مستحبّا . وأمّا ثالثا : فمحمولة على التقيّة ، كما ذكرنا . [ الوجه ] الثاني : [ الجواب الثاني عن التمسّك بالإطلاق ] أنّ العامّ المخصّص وإن كان حجّة في الباقي - كما هو الأظهر - مجاز في الباقي على الأظهر ، ولا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 4 : 17 . ذيل ح 42 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 4 : 16 ، ح 39 ؛ الاستبصار 2 : 17 ، ح 48 ؛ وسائل الشيعة 6 : 348 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، ب 8 ، ح 2 .